لرهبنة و الوحدة : 1- أهداف الرهبنة ليست فقط الوحدة … صدقونى يا إخوتى أن الوحدة فى الرهبنة بدون توبة لا قيمة لها على الإطلاق … الوحدة لا توصل إلى ملكوت الله لكن التوبة توصل إلى ملكوت الله فإذا إجتمع الاثنان معا فهذا جيد … أى الوحدة جميلة جدا بالتوبة لكن بدون توبة ليس لها قيمة … فالإنسان فى الرهبنة حتى لو لم يكن فى الوحدة بدلا من أن يثور يقول بإمكانى أسلك فى التوبة و أنا وسط المجمع . 2- حياة المجمع تساعد على التوبة أكثر من حياة الوحدة … كيف ؟ أحد الإخوة ذهب إلى راهب شيخ و قال له ” أنا أعيش فى الراحة و خطايا كثيرة لا تتعبنى ” … هو يعيش فى الوحدة … فقال له الراهب الشيخ ” ذلك يا إبنى لأنك عايش فى الوحدة و لا تأتيك محاربات لكن إذهب إلى المجمع و عش وسط الرهبان و هناك لا ترى أن لك سلطان إلا على عصاك ” أى ليس لك سلطان إلا على عصاك التى تتوكأ عليها … لماذا ؟ لأنه سيخضع نفسه للمتاعب التى فى المجمع و يحتملها و يظهر هل هو بالفعل نقى القلب من داخله أم غير نقى . 3- إكتشف ما هى أخطاؤك … أهم شئ عندنا فى الرهبنة … رقم واحد فى الرهبنة أنك تكتشف أخطاءك … كثير من الرهبان يكتشفون أخطاء زملائهم لكن لا يكتشفوا أخطاءهم ، و ربما حديثه عن أخطاء الآخرين ينسيه أخطاءه هو … موسى الأسود لم يكن كذلك كان يقول ” هذه خطاياى وراء ظهرى تجرى و أنا لا أراها و قد جئت لأدين أخى ” … كان يفكر فى خطاياه دائما . 4- فى إحدى المرات كان الأنبا بيصاريون جالسا فى مجمع الرهبان و كانوا يحكمون على راهب فطردوه من المجمع فقام القديس الأنبا بيصاريون و خرج و قال ما داموا يطردون الخطاة فسأخرج أنا أيضا لأنى خاطى مثله . الإنسان الذى يفكر فى خطاياه يحيا حياة التوبة و أول شئ عندنا فى الرهبنة نفحص أنفسنا … نعرف ضعفاتنا … نتدرب على تركها … نتركها … نعيش فى حياة التوبة … هذه ناحية من النواحى . الرهبنة و الإتضاع : 1- الرهبنة تحتاج إلى حياة الاتضاع … أى من فضائل الرهبنة أن الإنسان يعيش فى إتضاع … أتضاع داخلى أى يظن أنه لا يستحق شيئا … يظن أن جميع الناس أفضل منه و هذا إتضاع نسبى … بهذا الإتضاع يعيش كالملائكة … لا يتكبر على أحد … لا يلوم أحدا … لا يغضب من أحد … لا يتعالى على أحد … لا يطلب رياسة و لا درجة … و لا يحزن إذا لم يأخذها … يعيش فى حياة الإتضاع …و كثير من الرهبان عاشوا فى حياة الإتضاع هذه . 2- هناك أناس عاشوا فى حياة الإتضاع حتى بعيدا عن ملابس الرهبنة و لقب الرهبنة … أى مثلا القديس الأنبا رويس كان قديسا كبيرا و عاش حياة الرهبان لكنه لم يأخذ ملابس الرهبنة و لا شكل الرهبنة و لم ينتسب إلى دير ، و كان راهبا بلا دير و لا لقب و لا شكل وراهبا بلا قلنسوة و بلا زى و بلا منطقة و بلا اسم رهبانى حتى اسمه ” رويس ” هو اسم جمله الذى كان يملكه هو كان اسمه ” فريج أو تيجى ” و لم يكن اسمه ” رويس ” . 3- و هناك أناس عاشوا فى الرهبنة حتى و لم يرسموا رهبانا و لم يوافقوا على الرسامة و ليس فقط فى أيام القديسين بل و فى أيامنا هذه … حكى لنا نيافة الأنبا ثاؤفيلس عن أخ عاش أيامه فى الدير اسمه ” الأخ عوض الله ” عاش 40 -50 سنه بالدير دون أن يرسم راهبا ، و لما كانوا يطلبون منه أن يرسم راهبا كان يعتذر و عاش علمانيا طول حياته … و كان إنسانا فاضلا . 4- الرهبنة ليست هى الملابس السوداء التى نلبسها و ليست الزى الرهبانى … إنما الرهبنة هى الحياة الرهبانية … نقول فلان هذا راهب صح … هل يوجد رهبان ليسوا بصحيح ؟ نعم له اسم راهب و لكن ليس له حياة الرهبنة … له سكنى الرهبان فى الدير و ليست له سكنى الفضيلة فى قلبه . الراهب الحقيقى إنسان متضع هادئ وديع … بسهولة يتعامل مع كل إنسان … يوجد أشخاص تتعامل معهم تجد الأمر صعبا من أول الحديث … تقول له كلمة يقول لك ماذا تقصد ؟ كذا أم كذا ؟ … و تجد الحوار صعبا من بدايته … و يوجد إنسان آخر حتى لو أُمر أمر يقبله بسهولة … و لو أتته كلمة توبيخ يمررها بسهولة … لو شخص تقدم عليه فى الرتبة أو فى الطقس يمررها بسهولة … كلمة شعر أنها جارحة يمررها بسهولة … لو شخص نسيه فى دوره أو مرسه أو نسى يسلم عليه يمرر بسهولة … لا يحتد كثيرا …